تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

409

الدر المنضود في أحكام الحدود

ثم إن في المقام كلاما آخر وهو أن كون السكران كالصاحي هل هو مختص بالسكران الآثم بسكره أي الذي شرب الخمر عصيانا لله سبحانه أو أنه كذلك مطلقا وإن لم يكن ذلك عن عصيان كما إذا شربه للتداوي به عند انحصار علاجه بذلك عند أهل الخبرة حيث إنه معذور ولا عقاب عليه ؟ قد يتوهم كما في الجواهر من الإطلاق هنا ، الثاني ، فإن مقتضى إطلاق : السكران ملحق بالصاحي ، أو في حكمه ، هو من صدق عليه عنوان السكران سواء كان ذلك عن عصيان أو عن عذر الا أن الظاهر هو الأول اقتصارا في الحكم المخالف للقواعد على المتيقن ومن المعلوم أن كون السكران في حكم الصاحي خلاف القاعدة لأنه لا تميز له ولا قصد له والقاعدة تقتضي أن لا يترتب على قوله وفعله اثر فإذا بنى على ترتيب الأثر فإنه يكتفى بالمتيقن وهو ما إذا عصى بشربه وكان سكره عن إثم لا عن عذر . وقد انقدح له رحمه الله هنا الإشكال في أصل المطلب أيضا لما تقدم من عدم الدليل على ذلك وعدم القائل به سوى الشيخ وهو قد عدل عنه . فتحصل أن مقتضى القواعد هو عدم ترتب أثر على ما قاله من الردة أصلا [ 1 ] .

--> [ 1 ] أقول : لكني بعد في شبهة من عدم اثر على ردته بعد أن كان قد عصى وشرب الخمر وأزال عقله وليس بطلان عقابه من مستقلات العقل ، والذي يقوى الإشكال حكمهم في باب القصاص فترى أن المحقق قال هناك : وفي ثبوت القود على السكران تردد والثبوت أشبه لأنه كالصاحي في تعلق الأحكام انتهى . وفي الجواهر - 42 - 187 بعد لفظة ( أشبه ) وفاقا للأكثر كما في المسالك بل قد يظهر من غاية المراد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع عليه ، بل في الإيضاح دعواه صريحا عليه ناسبا له مع ذلك إلى النص ولعله أراد بالنص خبر السكوني وقد نسب الجواهر إلحاق السكران بالصاحي إلى قول الشيخ وغيره قال : مؤيدا بكونه ممنوعا من ذلك أشد المنع فهو حينئذ من الخارج عن الاختيار بسوء اختياره المعامل معاملة المختار في إجراء الأحكام حتى طلاق زوجته وغيره من الأحكام . ثم قال : ولكن مع ذلك كله في المسالك لعل الأظهر عدم القصاص وفاقا للفاضل في الإرشاد بل والقواعد وإن قال : على إشكال مما عرفت من انتفاء العمد والاحتياط في الدم إلا أن الأقوى ما عرفت إلخ .